الشيخ محمد آصف المحسني
309
مشرعة بحار الأنوار
مرسلة كثيرة . فائدة مهمة : واعلم أن ادعاء النبوة والرسالة من محمد بن عبد الله العربي القرشي الهاشمي المكي ثم المدني صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . اما ما يطابق الواقع وان الله ارسله إلى الناس وأمره يهدايتهم اليه وإلى طاعته واما انه يخالفه ، وعلى الثاني فالادعاء المذكور اما نشأ من جنونه وسفهه أو من استيلاء الجن عليه وإما لطمع في الأموال أو حصول الرئاسة . واما لاعتقاده وحبه باصلاح الناس لمجرد رأفته بهم بما يفهمه ويعقله ولاشق آخر يحتمل . والأول هو المطلب والثاني وهو استناد الادعاء إلى الجنون أو السفه أو استيلاء الجن عليه - لا ينسجم مع عقله وحكمته وكلماته وأقواله وافعاله وقرآنه كما هو واضح مشهود ، والثالث وهو طمع المال والجاه - لا يناسب أخلاقه كما يثبت ذلك بأحاديث هذا الباب التي ربما تبلغ مائتي حديث ولو أراد أحد ان يجمع كل ما يتعلق بهذا الباب من الروايات الحاكية عن أخلاقه واعماله من طريق الشيعة وأهل السنة وغير المسلمين لاصبح كتابا مستقلًا ، والرابع لا يناسب تحمله على اذى قومه ، كما يأتي في باب مبعثه ( 148 : 18 ) وغيره فإنه كان غير قابل للتحمل كماً وكيفاً . ولا داعى للعاقل إلى فناء حياته وحرمانه وحرمان أهله من الاكل والشرب والراحظ واقباله على أذية نفسه بما لا يطيقها غالب الافراد . ومن فصل هذا الدليل الدال على نبوته صارت رسالة مفردة .